ابن ميثم البحراني
247
شرح نهج البلاغة
حوائجهم إلى أهل البصرة بإظهار البدعة والفتنة ولقوا الناس بوجهين ولسانين لأنّهم بايعوه وأظهروا الرضا به . ثمّ نكثوا من وجه آخر فجعل ذنوبهم هذه بمنزلة الشرك في أنّها لا تغفر إلَّا بالتوبة . قال : وهذا معنى قوله : أعقل ذلك فإنّ المثل دليل على شبهه . وباللَّه التوفيق . 153 - ومن خطبة له عليه السّلام ونَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ - ويَعْرِفُ غَوْرَهُ ونَجْدَهُ - دَاعٍ دَعَا ورَاعٍ رَعَى - فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي واتَّبِعُوا الرَّاعِيَ قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ - وأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ - وأَرَزَ الْمُؤْمِنُونَ ونَطَقَ الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ - نَحْنُ الشِّعَارُ والأَصْحَابُ والْخَزَنَةُ والأَبْوَابُ - ولَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا - فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً أقول : الأمد : الغاية . وغوره ونجده : منخفضه ومرتفعه . وأرز بفتح الراء : أي انقبض وانجمع . وناظر قلب اللبيب : عين بصيرته . وظاهر أنّه يبصر بها طريقه وغايته الَّتي هي متوجّه إليها ومطلوبه منها ، وغوره ونجده طريقاه للخير والشرّ وهما النجدان في قوله تعالى « وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » ( 1 ) وعبارة القرآن المجيد أخص ، وهذه العبارة أنسب إلى المعنى فإنّ الغور هو المنخفض والمستفل أنسب إلى أن يعبّر به عن رتبة النازلين في دركات الجحيم من النجد ، وأشار بالداعي إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما جاء به القرآن الكريم والسنّة ، وبالراعي إلى نفسه ، والأمر بالاستجابة للأوّل والاتّباع للثاني ، وظاهر وجوب الاستجابة للَّه ورسوله لقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » ( 2 ) فيجب اتّباع من أوجبا اتّباعه .
--> ( 1 ) 20 - 10 ( 2 ) 8 - 24 .